الشيخ السبحاني
536
بحوث في الملل والنحل
والربوبية لا يمكن أن تضاف إلى غيره سبحانه وتعالى ، فالكلّ عبيده بما فيهم الأنبياء والأولياء فضلًا عن عامّة الناس ، وأمّا العبودية النابعة من التشريع والتقنين فمن الممكن أن تنسب إلى غيره سبحانه فيقال : « زيد غلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم » ، و « قنبر غلام علي » و « فلان عبد زيد » و « فلانة أمة فلان » وهكذا . وبالالتفات إلى هذين النوعين من العبودية نفهم : أنّ العبودية القانونية رمز للطاعة والتبعية للمولى ، أي ينبغي على العبد أو الأمة إطاعة مولاهما واتّباع أوامره ونواهيه ، ولقد حدّد الفقه الإسلامي دائرة تلك الأوامر والنواهي ومقدار دائرة حقّ المولى على عبيده وإمائه . ومن هنا نعرف انّ الغاية من تسمية الأبناء ب « عبد النبي » أو « عبد الحسين » هو تشبيه الأطفال بالعبد القانوني الذي جوهر حقيقته هو الطاعة ، فيكون المعنى هكذا : كما أنّ العبد القانوني مطيع وتابع لمولاه ، فهكذا صاحب هذا الاسم - أي الوليد - هو عبد للنبي أو لسيد الشهداء ومطيع لهما . وبعبارة أُخرى : انّ مصطلح « العبد » يراد به هنا « المطيع » ، وهذا المعنى قد استعمل في اللغة العربية « 1 » ، والمسلمون وطبقاً لقوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 2 » هم في الحقيقة مطيعون للَّه وللرسول ولأُولي الأمر وتابعين لهم . والعجب انّ الذين تثار حميتهم وتنبض عروق الغيرة على الدين في
--> ( 1 ) . انظر لسان العرب : مادة « عبد » ؛ القاموس المحيط : مادة « عبد » . ( 2 ) . النساء : 59 .